الشنقيطي

219

أضواء البيان

وبعض العلماء يقول : إن * ( أَرَءَيْتُمْ ) * بمعنى أخبروني . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ) * . التحقيق : إن شاء الله ، أن هذه الآية الكريمة جارية على أسلوب عربي معروف ، وهو إطلاق المثل ، على الذات نفسها ، كقولهم : مثلك ، لا يفعل هذا ، يعنون لا ينبغي لك أنت أن تفعله . وعلى هذا فالمعنى ، وشهد شاهد من بني إسرائيل على أن هذا القرآن ، وحي منزل حقاً من عند الله ، لا أنه شهد على شيء آخر مماثل له . ولذا قال تعالى * ( فَأامَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) * . ومما يوضح هذا ، تكرر إطلاق المثل في القرآن مراداً به الذات كقوله تعالى * ( أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ ) * . فقوله : كمن مثله في الظلمات ، أي كمن هو نفسه في الظلمات ، وقوله تعالى * ( فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ ) * أي فإن آمنوا بما آمنتم به لا بشيء آخر مماثل له على التحقيق . ويستأنس له بالقراءة المروية عن ابن عباس وابن مسعود * ( فَإِنْ ءامَنُواْ بِمَا بِهِ ءآلنَ ) * الآية . القول بأن لفظة ما في الآية مصدرية ، وأن المراد تشبيه الإيمان بالإيمان ، أي فإن آمنوا بإيمان مثل إيمانكم فقد اهتدوا لا يخفى بعده . والشاهد في الآية هو عبد الله بن سلام رضي الله عنه كما قال الجمهور ، وعليه فهذه الآية مدنية في سورة مكية . وقيل : إن الشاهد موسى بن عمران عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وقيل غير ذلك . قوله تعالى : * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ ) * .